وجعلوا من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الدعاء الحمد لله"على معنى أن الحمد يدل على الدعاء والسؤال بطريق الكناية والتعريض ، وقيل: هو على إطلاق الدعاء على الحمد لشبهه به في طلب ما يترتب عليه ، وجوز أن يراد بالإجابة معناها الحقيقي والإثابة بناءً على القول بصحة الجمع بين الحقيقة والمجاز أي يجيب دعاءهم ويثيبهم على الطاعة {وَيَزِيدُهُمْ} على ما سألوا واستحقوا {مِن فَضْلِهِ} الواسع جل شأنه ، وقيل: إن فاعل {وَيَسْتَجِيبُ الذين ءامَنُواْ} واستظهره أبو حيان ، والجملة عطف على مجموع قوله تعالى: {هُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة} [الشورى: 25] الخ أي ينقادون لله تعالى ويجيبونه سبحانه إذا دعاهم ، وهو المروى عن ابن جبير ، وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له: ما لنا ندعوا فلا نجاب؟ فقال: لأنه سبحانه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ {والله يَدْعُو إلى دَارِ السلام} [يونس: 25] {وَيَسْتَجِيبُ الذين ءامَنُواْ} وهذا يؤكد هذا الوجه لأنه قدس سره ذكر أن الله تعالى دعاكم بقوله عز وجل: {والله يَدْعُو إلى دَارِ السلام} وذكر أن المؤمن من استجاب دعوة ربه تعالى بقوله: {وَيَسْتَجِيبُ الذين ءامَنُواْ} فمن لا يجيب دعاءه تعالى لا يجيب تعالى أيضاً دعاءه ، وكون الفاعل ضميره تعالى قد روى ما يقتضيه عن ابن عباس.
ومعاذ بن جبل {وَيَزِيدُهُمْ} عليه عطف على ما قبله وعلى الوجه الآخر عطف على مقدر أي فيوفيهم أجورهم ويزيدهم عليها على أسلوب {وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا} [النمل: 15] وقوله سبحانه: {مِن فَضْلِهِ} [البقرة: 09] متعلق بيزيدهم مطلقاً ، وجوز تعليقه بالفعلين على التنازع فإن الإجابة والثواب فضل منه تعالى كالزيادة.