وفي"الكشف"بعد نقله هو أي قوله تعالى: {وَيَعْلَمَ} الخ تذييل للكلام السابق يؤكد ما ذكره من القبول والعفو لأنه تعالى إذا علم العملين والعاملين جازى كلاً بما فعل فأولى أن يجازي هؤلاء المحسنين بأفعالهم ، ثم فيه لطف وحث على لزوم الحذر منه تعالى والإخلاص له سبحانه في إمحاض التوبة ، ونحن أيضاً لا ننكر أنه تذييل فيه تأكيد كما لا يخفى.
{وَيَسْتَجِيبُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} عطف على {يَقْبَلُ التوبة} [الشورى: 25] فالفاعل ضميره تعالى و {الذين} مفعول بدون تقدير شيء بناءً على أن {يَسْتَجِيبُ} يتعدى بنفسه كما يتعدى باللام نحو شكرته وشكرت له أو بتقدير اللام على أنه من باب الحذف والإيصال والأصل يستجيب للذين آمنوا بناءً على أنه يتعدى للداعي باللام وللدعاء بنفسه ونحو هذا قوله:
وداع دعايا من يجيب إلى الندى...
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وأجاب واستجاب بمعنى أي ويجيب الله تعالى الذين آمنوا إذا دعوا وحاصله يجيب دعاءهم ، وجوز بعضهم أن يكون الكلام بتقدير هذا المضاف قيل: وهو أولى من القول بإيصال الفعل بحذف الصلة لأن حذف المضاف إذا لم يلبس منقاس وذاك مسموع ، ويجوز أن يكون المراد يثيبهم على طاعتهم فإن الطاعة لكونها طلب ما يترتب عليها من الثواب شابهت الدعاء وشابهت الإثابة عليها الإجابة ، ومن هذا يسمى الثناء دعاء لأنه يترتب عليه ما يترتب عليه ، وسئل سفيان عن قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث:"أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"فقال: هذا كقوله تعالى في الحديث القدسي:"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين"ألا ترى قول أمية بن الصلت لابن جدعان حين أتاه يبغي نائله:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني...
ثناؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوم
كفاه عن تعرضك الثناء...