{تَرَى الظالمين} يومَ القيامةِ والخطابُ لكلِّ أحدٍ ممن يصلحُ له للقصدِ إلى أنَّ سوءَ حالِهم غيرُ مختصَ برؤية راءٍ دونَ راءٍ {مُشْفِقِينَ} خائفينَ {مِمَّا كَسَبُواْ} من السيئاتِ {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} أيْ ووبالُه لاحقٌ بهم لا محالةَ أشفقُوا أو لم يُشفقُوا ، والجملةُ حالٌ من ضمير مشفقينَ أو اعتراضٌ {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِى روضات الجنات} مستقرونَ في أطيب بقاعِها وأنزهِها {لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبّهِمْ} أي ما يشتهونَهُ من فنون المستلذاتِ حاصلٌ لهم عندَ ربِّهم على أنَّ عندَ ربِّهم ظرفٌ للاستقرارِ العاملِ في لهم ، وقيلَ ظرفٌ ليشاءون {ذلك} إشارةٌ إلى ما ذُكِرَ من حال المؤمنين ، وما فيهِ منْ مَعْنى البُعد للإيذان ببُعد منزلةِ المشارِ إليه {هُوَ الفضل الكبير} الذي لا يُقادَرُ قَدرُه ولا يُبلغُ غايتُه.
{ذلك} الفضلُ الكبيرُ هو {الذي يُبَشّرُ الله عِبَادَهُ} أي يبشرُهم به ، فحذفَ الجارُّ ثمَّ العائدَ إلى الموصول كما في قوله تعالى: {أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً} أو ذلكَ التبشيرُ الذي يبشرُه الله تعالَى عبادَهُ {الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} . وقُرِىءَ يُبْشِرُ منْ أبشرَ.