فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398295 من 466147

ومن ذلك قراءة مسلم بن جندب:"وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم1"، نصب.

قال أبو الفتح: هو معطوف على كلمة"الفصل"، أي: ولولا كلمة الفصل ، وإن الظالمين لهم عذاب أليم ، ولولا أن الظالمين قد علم منهم أنهم سيختارون ما يوجب عليهم العذاب لهم2 لقضى بينهم.

ونعوذ بالله مما يجنيه الضعف في هذه اللغة العربية على من لا يعرفها ، فإن أكثر من ضل عن القصد حتى كب على منخريه في قعر الجحيم إنما هو لجهله بالكلام الذي خوطب به ، ثم لا يكفيه عظيم ما هو عليه وفيه دون أن يجفوها ، ويعرض عما يوضحه له أهلوها. نعم ، ويقول: ما الحاجة إليها؟ وأين وجه3 الضرورة الحاملة عليها؟ نعوذ بالله من التتابع في الجهالة ، والعدول عما عليه أهل الوفور والمثالة.

وجاز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب"لولا"الذي هو قوله: {لَقُضِيَ بَيْنَهُم} ، لأن ذلك شائع ، وكثير عنهم. قال لبيد:

فصلقنا في مراد صلقة وصداء ألحقتهم بالثلل4

أي: فصلقنا في مراد وصداء صلقة.

وفيه أيضا فصل بين الموصوف الذي هو صلقة ، والصفة التي هي قوله: ألحقتهم بالثلل - بالمعطوف الذي هو قوله: وصداء ، والموصوف مع ذلك نكرة. وما أقوى حاجتها إلى الصفة! ومثله ما أنشدناه أبو علي من قول الآخر:

أمرت من الكتاب خيطا وأرسلت رسولا إلى أخرى جريا يعينها5

1 سورة عسق: 21.

2 ساقطة في ك.

3 في ك: وما.

4 فصلقنا: فصحنا. والثلل: الهلاك ، كما في الديوان ، قال: ومن قرأ بالثلل"بكسر الثاء"أراد الثلال ، جمع ثلة من الغنم ، فقصرى ، أي أغنام يرعونها. قال ابن سيده: والصحيح الأول. وفي القاموس: الثلة"بالفتح"جماعة الغنم ، وجمعها كبدر. وفيه والثلة بالكسر: الهلكة ، وجمعها كعنب. يشير الشاعر في هذا البيت إلى يوم فيف الريح ، وكانت تجمعت فيه بنو الحارث ، وبنو جعفر ، وقبائل سعد العشيرة ومراد وصداء. وانظر الديوان: 193.

5 أمرت خيطا: شدت فتله. الجرى: الوكيل ، وقد يكون مخفف جرئ ، وانظر الخصائص: 2: 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت