أي فعلنا في الوحي إليك كما فعلنا بالرسل من قبلك.
وموضع (كَذَلِكَ) نصبٌ بقوله (أَوْحَيْنا) .
ومعنى (رُوحاً مِن أمْرِنَا) ما نحيي به الخلق من أمرنا.
أي ما يُهْتَدَى به فيكون حيًّا.
وقوله: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا)
ولم يقل جَعَلْنَاهُمَا لأن المعنى ولكن جعلنا الكتاب نُوراً، وهو دليل على
الإيمان.
وقوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
ويقرأ: (وَإِنَّكَ لتُهْدي) ، فمن قرأ (لَتَهْدِي) ، فالمعنى تهدي بما أوحينا إليك
إلى صراط مستقيم، ويجوز أن يَكونَ (لَتُهْدَى) مخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأُمَّتِه، فيكون المعنى وإنك وأمتك لتُهدَوْنَ إلى صراط مستقيم، كما قال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ)
فهو بمنزلة يا أيها الناس المؤمنون إذا طلقتم النساء (1) .
وقوله: (صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ(53)
(صِرَاطِ اللَّهِ)
خفض بدل من (صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
المعنى وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطِ اللَّه.
ويجوز (صِرَاطُ اللَّهِ) بالرفع، و (صِرَاطَ اللَّهِ) بالنصب.
ولا أعلم أحدا قرأ بهما ولا بواحدة منهما، فلا تقرأنَّ بواحدة منهما لأن القراءة سُنَّة. لا تخالف، وإن كان ما يقرأ به جائزاً في النحو. انتهى انتهى. {معاني القرآن وإعرابه حـ 4 صـ 393 - 404}
(1) قال السَّمين:
قوله: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب} :"ما"الأولى نافيةٌ، والثانيةُ استفهاميةٌ. والجملةُ الاستفهامية معلِّقَةٌ للدِّراية فهي في محلِّ نصبٍ لسَدِّها مَسَدَّ مفعولَيْنِ. والجملةُ المنفيةُ بأَسْرِها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من الكافِ في"إليك". قوله:"جَعَلْنَاه"الضميرُ يعودُ: إمَّا ل"رُوْحاً"وإمَّا ل"الكتاب"وإمَّا لهما؛ لأنَّهما مَقْصَدٌ واحدٌ فهو كقولِه: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] .
وقرأ ابن حوشب"لتُهْدَى"مبنياً للمفعول. وابن السَّمَيْفَع"لتُهْدي"بضم التاء وكسر الدال مِنْ أهْدَى.
قوله:"نَهْدِي"يجوز أَنْ يكونَ مُسْتأنفاً، وأن يكونَ مفعولاً مكرَّراً للجَعْل، وأَنْ يكونَ صفةً ل"نُوْراً". اهـ (الدُّرُّ المصُون) .