{وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ:} لعطف الجملة وهو مبتدأ، وخبره {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ،} فكذلك إشارة إلى إقام الدّين، وترك التّفرق فيه.
15 - {لا حُجَّةَ:} في ترك إقامة الدّين، وفي تركيب بما أنزله الله تعالى، ولم ينسخه.
16 - {يُحَاجُّونَ} فِي اللهِ: يجادلون في دين الله.
{مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ:} من بعد ما وجد الجواب.
13 - {الدِّينِ:} إنّه دين نوح وسائر الأنبياء عليهم السّلام، وإنّه موافق لما أنزل الله من كتاب غير مخالف لبعض الكتب المنزلة، ولا يبعد أن يكون الجواب هو الإعجاز الإلهيّ.
20 -عن قتادة قال: إنّ الله تعالى يعطي على نيّة الآخرة ما يشاء من أمر الدّنيا، ولا يعطي على نيّة الدّنيا إلا الدّنيا، ثمّ قرأ: {مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ...} الآية. عن أبي هريرة، عنه عليه السّلام: «يخرج في آخر الزّمان رجال يلبسون جلود الضّأن من اللّين، وألسنتهم أحلى من السّكّر، وقلوبهم قلوب الذّئاب، فيقول الله: أبي تغترون أم عليّ تجترؤون، فبي حلفت، لأبعثنّ على أولئك فتنة تدع الحليم فيهم حيران» .
21 -إنّ {كَلِمَةُ الْفَصْلِ:} هي التي أوجب الله تأخيرها إلى يوم الفصل.
22 -عن زرّ بن حبيش الأسديّ قال: قرأت على عليّ بن أبي طالب القرآن في المسجد الجامع بالكوفة، فلمّا بلغت رأس العشرين من حم عسق {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ...} الآية، قال: بكى حتى ارتفع نحيبه، ثمّ رفع رأسه إلى السّماء، فقال:
يا زرّ أمّن على دعائي، ثمّ قال: اللهم إنّي أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص المؤمنين، وموافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ برّ، والسلامة من كلّ إثم، والفوز بالجنّة، والخلاص من النّار، يا زرّ، إذا ختمت القرآن فادع بهؤلاء الدّعوات، فإنّ حبيبي رسول الله أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن.
23 -وعن أبي زكريا الفرّاء قال: إنّ الأنصار جمعوا نفقة، فأتوا بها إلى رسول الله وقالوا:
إنّ الله قد هدانا بك، وأنت ابن أختنا، فاستغن بهذه النّفقة على ما ينوبك، فلم يقبلها النّبيّ عليه السّلام، فأنزل الله: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى} أي: في قرابتي من قريش. وعن أبي مالك قال: لم يكن فخذ من قريش إلا للنّبيّ عليه السّلام فيهم قرابة، فقال: