أن لها غدداً في بطنها تفرز خيوطاً حريرية دقيقة جداً، وكل خيط من خيوط العنكبوت مركب من أربعة خيوط، وكل واحد من الأربعة مركب من ألف خيط، وعليه فكل خيط من الخيوط المنسوجة يتألف من أربعة آلاف خيط دقيق. وتبين الدراسات الحديثة لعلم الحشرات أنه لو جُمعَ أربعة مليارات من خيوط العنكبوت لم تكن أغلظ من شعرة واحدة من شعر الوجه .. ثم تُكون العنكبوت من هذه الخيوط نسيجاً شبكيا في غاية الدقة بدءاً من الأعصاب الرئيسية للنسيج ثم توصل هذه الأعصاب بدقة مدهشة، وتقوم بطلاء هذا النسيج بمادة لاصقة ثم تركن إلى مركز هذا النسيج الشبكي أو بقربه بانتظار فريسة من الحشرات فيه لتعمل على تقييدها في هذه المصيدة بخيوط أخرى ثم تفرز في الفريسة سُماً من غددها
وتقتلها بزوج من الكلاكيب تشبه الكماشة. وأخيراً تتغذى العنكبوت بامتصاص السوائل المكونة لجسم الحشرة على شكل عصير عن طريق الفم إلى معدتها الماصة.
إن المثل المضروب في الآية من وَهَنِ وضعف بيت العنكبوت ومَثَله كمثَل من اتخذوا أولياء من دون الله فيه أكثر من إعجاز علمي عرفته البشرية حديثاً بعد تطور علم الحشرات: فقد تبين حديثاً أن النسيج العنكبوتي لا يدوم أكثر من ليلة واحدة، ولا يصلح بعدها لصيد الطرائد لأنه يجف وتفقد مادته اللاصقة خصائصها، ويتمزق خرقاً بالية عند الفجر، بعد أداء مهمته. إذن هو بيت بمنتهى الضعف، بيت لا يدوم إلا ليلة واحدة أو أقل.