وفي قوله تعالى (فترى الودق يخرج من خلاله) الخطاب في (فترى الودق) خطاب لغير معين وهو كل من يتأتى منه سماع هذا وتتأتى منه رؤية الودق. والودق المطر وضمير (خلاله) للسحاب بحالتيه المذكورتين وهما حالتي البسط في السماء وحالة جعله كسفا فإن المطر ينزل من خلال السحاب المغلق والغمامات. وقوله (خلاله) (الخَللَ بفتحتين وهي الفرجة بين الشيئين والجمع(خِلال) كجبل وجبال وقرئ بهما في قوله تعالى (فترى الودق يخرج من خلاله وخَللَهِ وهي خرج في السحاب يخرج منها المطر) وقد ذكرنا أن المطر ينتج عند اتحاد السحابة السالبة بالسحابة الموجبة فيتكون المطر ويخرج من خلال هذا السحاب.
أما إذا رجعنا إلى الناحية الفنية في هذه الآية فمن التناسق لون نسميه التناسق الزمني، تكون فيه مدة عرض المشاهد متناسبة والعرض الذي سبق المشهد من أجله، والمعنى الذي يصوره، فمن المشاهد ما يعرض بطيئاً في تراخ وتؤدة، كأنه أعد لتتملأه العيون ببطء، كما هو في هذه الآية نجد الآية تصور
منظر منذُ بداية تكوينه في السماء وكيف يتحول من حال إلى حال إلى حين الانتفاع به في الأرض وهذا النوع هو الذي يسميه أهل البلاغة بالإطناب.
أما النوع الثاني من السحب فهي السحب الركامية: وهي أهم أنواع السحب وهي المعبر عنها باللغة العربية الركام. تنشأ هذه السحب بصعود تيارين هوائيين إلى أعلى، فإذا كانت محملة ببخار الماء فإن الضغط الواقع عليه هناك يقل فيتمدد الهواء وتنخفض درجة حرارته، ويتكثف بخار الماء في شكل قطرات دقيقة تتراكم كتل هذا السحاب بعضها فوق بعض رأسياً عبر 15 - 20 كم، وهناك قد تكون درجة الحرارة 60 - 70 درجة مئوية تحت الصفر، ولذلك يتكون البرَدَ في أعالي السحب.