غير أن الغمراوي لا يرى في قوله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح) أنها تأتي بمعنى لواقح للزرع والشجر فهو يقول: (وأرسلنا الرياح لواقح، فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) مفتاح هذه الآية هو ترتيب إنزال الماء لسقيا الناس على إرسال الرياح (لواقح) . والناس يحملون وصف الرياح لواقح على أنها لواقح للزرع والشجر، وهذا منهم إغفال للنصف الثاني؛ إذ لو كان ما ذهبوا إليه هو المراد لترتب عليه إزكاء الزرع وإخراج الثمر، لا إنزال الماء. وأما وقد رتب الله على إرسال الرياح لواقح إنزال الماء من السماء، فقد تحتم أن يكون للواقح معنى آخر غير معنى تلقيح الزرع، ويكون ذلك شبيها بلقاح الأحياء من زرع وحيوان، كما يكون بينه وبين نزول الماء صلة ما بين العلة والمعلول، أو السبب والمسبب. فالتلقيح هنا بين قطيرات وقطيرات، أو سحاب وسحاب، لا بين زهر وزهر. والذي يبدو أن هناك علاقة قوية بين قوله لواقح بمعنى أنها تلقح الشجر والزروع وبين إنزال الماء وقد أشار الدكتور عبد الله عبد الرحيم العبادي إلى هذه العلاقة بقوله: (أرى أن هناك علاقة قوية، وارتباطاً وثيقاً، وحكمة عظيمة: فتلقيح الأشجار والزروع عن طريق الرياح لا فائدة منه ترجى، ما لم يكن هناك ماء يسقي الأشجار والزروع الذي هو سبب نموها، فنموها إذن وازدهارها متوقف على وجود الماء، والماء مصدره المطر فعلى ذلك يستلزم من تلقيح الرياح للأشجار، والزروع وجود نمو لها، ووجود النمو يستلزم وجود ماء، فبدون ماء لا يوجد نمو، وبالتالي لا فائدة من التلقيح. ومن ذلك يتضح أن هناك مناسبة بينه وعلاقة قوية بين وجود التلقيح ووجود الماء النازل من السماء. ومن هذا يتبين لنا أن سياق الآية يحتمل