أن الرياح التي تأتي بالخير تكون عدة رياح وليست ريحا واحدة وهذا ينطبق على قوله تعالى رياح لواقح لأن هناك عدة رياح فالرياح الصاعدة هي التي تحمل معها بخار الماء وأيونات التكثيف إلى الطبقات الجوية العليا الباردة كما في قوله تعالى حتى إذا أقلت سحاباً أي حملت وهناك ريح أفقية تسوق السحاب وتجمعه (وتعمل على شحن الغيوم بشحنات كهربائية بعضها موجب وبعضها سالب نتيجة الاحتكاك الذي يحصل بفعل حركة الهواء والذي يعمل عمل الحث الكهربائي ولأن الشحنات المختلفة تتجاذب مع بعضها فإن ذرات بخار الماء المختلفة الشحنات تتجاذب وتتحد لتكون قطرات المطر) .
أما قوله تعالى (لواقح) ففيه ثلاثة أوجه أحدهما أصلها ملاقح لأنه يقال ألقح الريح السحاب و إلى هذا ذهب أبو عبيدة فهو يقول: أن لواقح بمعنى ملاقح فسقطت الميم منه: قال الشاعر:
ليبك يزيد بائس لضراعة ... وأشعت من قد طوحته الطوائح.
أراد المطاوح محذوف الميم فمعنى الآية عنده وأرسلنا الرياح ملقحة فيكون هاهنا فاعل بمعنى مفعل كما أتى فاعل بمعنى مفعول كقوله (ماء دافق) أي مدفوق (وعيشة راضية) أي مرضية قال ابن قتيبة يريد أبو عبيدة أنها تلقح الشجر وتلقح السحاب ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير بهذا الاستكراه وهو يجد العرب تسمي الرياح لواقح والريح لقحاً.
قال ابن الانباري شبه ما تحمله الريح من ماء وغيره بالولد التي تشتمل عليه الناقة وكذلك يقولون حرب لاقح من الشر فعلى قول أبي عبيدة يكون معنى لواقح أنها ملقحة لغيرها وعلى قول ابن قتيبة أنها لاقحة لنفسها وأكثر الأحاديث تدل على القول الأول كما ذكر عن ابن مسعود وغيره.