ومن هذه الآيات أيضاً قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ .. ) .
معنى قوله (أقلت) لغة:
جاء في اللسان: يقال: أقل الشيء يَقُله واستقلَّه يستقله إذا رفعه وحمله. وأقلَّ الجَرة: أطاق حملها. وأقل الشيء واستقله ورفعه ... واستقل الطائر في طيرانه: نَهض للطيران وارتفع في الهواء. واستقل النبات: أنافَّ واستقل القوم: ذهبوا واحتملوا سارين وارتحلوا: قال عز وجل: (حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً) أي حَمَلت، واستقلت السماء ارتفعت وفي الحديث: حتى تقالت الشمس أي استقلت في السماء وارتفعت وتعالت ... ابن الإعرابي: قلَّ إذا رفَع، وقل إذا علا.
أقوال المفسرين في هذه الآية:
الإرسال في الريح هو بمعنى الإجراء والإطلاق وقرئ نشراً أي تنشر السحاب وأما بُشُراً بضم الباء والشين فجمع بشير كنذير ونذرُ وأقلت معناه رفعته من الأرض واستقلت به والمعنى حتى إذا حملت الرياح سحاباً ثقالاً بالماء الذي صارت تحمله سقناه أي السحاب لبلد ميت أي مجدب ليس فيه نبات.
قال ابن الجوزي: حتى إذا أقلت سحاباً أي حملت قال ابن الأنباري شبه ما تحمله الريح من ماء وغيره بالولد التي تشتمل عليه الناقة ومثل هذا القول قال الشوكاني.
التفسير العلمي لهذه الآية:
لقد تبين أن هناك رياحاً مركبة أفقية وهي تقوم بعملية سوق السحاب ومركبة رأسية وهي مسؤولة عن عملية الرفع للسحب وحملها وهو المعنى في قوله تعالى (أقلت سحاباً) وتخبرنا الآية أن تلك الرياح هي مؤشرات مرحب بها عند اقتراب المطر (رحمته) حينما تكون القوة الصاعدة الحملية للرياح متوازنة مع