وإن كانت السحب هي التي تحمل الأرزاق في باطنها حيث الماء العذب الطهور والذي يحيي به الله الأرض بعد موتها فإن الذي يقوم بتوزيع هذه الأرزاق على مستحقيها هي الرياح التي سخرها الله تعالى، وصرفها بين يدي رحمته ليكون توزيعها بالعدل المطلق، فقد استأثر الله تعالى بتوجيه السحاب إلى حيث تحتاجه جميع الخلائق من عالم الإنسان إلى عالم الحيوان إلى عالم النبات إلى عالم البحار، وذلك في أماكن شتى من بقاع الأرض، فهذا التوجيه للسحب يتم بتقدير إلهي وتدبير رباني، ولا يمكن أن تدركه الرياح غير العاقلة فالله ذو الجلال والإكرام يسوق السحاب إلى حيث يشاء أن ينزل الماء وسيظل إرسال الرياح وتوجيه السحاب مظهرين عظيمين من القدرة الإلهية يتحديان الإنسان حيث اجتهد علم الأرصاد الجومائية، فقد فشلت الأقمار الاصطناعية الخاصة بالأرصاد الجوية في التنبؤ بالزمان والمكان التي تسقط فيه الأمطار يقيناً، لأن العلم اختص به الله تعالى لذاته دون أن يصل هذا العلم الكامل إلى أحد من البشر.
ويقول الدكتور محمد مختار عرفات: من دراسة الطبقة الأولى (تروبوسفير) - وتضم 80% من كتلة الجو - التي تعيش في مجال هذه الطبقة الكائنات الحية وتحوي معظم الفعاليات الجوية من رطوبة وسحب ورياح وأمطار وضغوط وتيارات هوائية - تبين أن أنواع السحاب تقع في الجزء 1/ 100 السفلي فقط من الغلاف الهوائي. وهذا يفسر لنا سِرَّ التعبير القرآني في أن السحاب يقع بين السماء والأرض.
الضابط اللغوي في التفسير: