فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397904 من 466147

أما الرؤية هنا فمنهم من يرى أن الرؤية قلبية ومنهم من يراها بصرية. والذي يبدو أنها تشمل الاثنين وكما قال أبو حيان: (وهذا الاستفهام تقريري ولا يكون إلا في الشيء الظاهر جداً .. و(تر) من رؤية القلب لأن إسناد إنزاله تعالى لا يستدل عليه إلا بالعقل الموافق بالنقل وإن كان إنزال المطر مشاهد بالعين لكن رؤية القلب قد تكون مسندة لرؤية البصر ولغيرها). وقد اعتمدت الرؤية العلمية على المشاهدات الطبيعية الدالة على عظمة الخالق ومن هذه الرؤية البصرية استدل العلماء على دلائل قدرته سبحانه وتعالى دون أن يقفوا على علومهم الطبيعية كما نجد بعض الدارسين الذين لم تتبصر قلوبهم فيفقهوا عظمة الخالق ودلائل آياته على ذلك.

وقد ربط القرآن بين إنزال المطر مع تغير ألوان صخور الجبال يقول الآلوسي في قوله تعالى (ومن الجبال جُدَدٌ بيض وحمر) هو إما عطف على ما قبله بحسب المعنى أو حال وكونه استئنافاً مع ارتباطه بما قبله غير ظاهر. وكما لاحظنا سابقاً في التفسير العلمي جعل الدكتور عبد الله عمر نصيف قوله تعالى (ومن الجبال جدد بيض وحمر) عطف على قوله تعالى (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً) فربط بين نزول المطر وألوان صخور الجبال وهو ما يتحمله النص القرآني ويمكن أن تكون الواو أيضاً استئنافية فتناسب حال المخاطبين في كل العصور وكل المستويات العلمية دون ربطها بنزول المطر وهذا من إعجاز القرآن البلاغي والعلمي فهو صالح لكل زمان ومكان ولا تنتهي عجائبه ويشمل خطابه جميع المخاطبين ويأخذ كل منه على حسب علمه وزمانه دون أن يجعل الجاهل يشك به لقصور علمه بالقرآن وبالعلوم الطبيعية وهذا من بلاغته فالبلاغة أن يخاطب الناس على قدر عقولهم وكما قال البلاغيون (لكل مقام مقال) ومن إعجاز القرآن تمكنه من مخاطبة جميع الناس باختلاف عصورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت