ذكر المفسرون أن قوله تعالى: (ألم تر) استفهام تقريري أما الخطاب في هذه الآية فقد أختلف المفسرون فيه فمنهم من قال إنه يعود إلى الرسول_ صلى الله عليه وسلم_ كما ذكر الطبري وابن عاشور ويعلل الأخير ذلك ليدفع عنه اغتمامه من مشاهدة عدم انتفاع المشركين بالقرآن ويرى أبو حيان الخطاب هنا للسامع وأيضاً ذكر الآلوسي أن الخطاب عام. وعند الرجوع إلى سياق السورة نجد سياقها المتقدم يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم ويبدو لهذا السبب أرجع قسم من المفسرين الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم من يرى أن الآية سيقت للحث والتحريض على النظر في عجائب صنعه تعالى، وآثار قدرته ليؤدي ذلك إلى العلم بعظمة الله وجلاله، ويؤدي العلم إلى خشيته ولذلك ختمها بقوله (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فتدبر سر القرآن.
ومن هنا يتبين لنا أن النص القرآني يشمل جميع المخاطبين عامة والرسول خاصة وإن رأى بعضهم أن الخطاب خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم فهذا الخصوص مراد به العموم وهو كثير في القرآن الكريم.
وهذا ما جعل المفسرين العلميين يتدبرون الآيات لأن الخطاب موجه إليهم والعلماء قبل غيرهم لأنهم أكثر خشية من الله كما جاء في سياق الآية المتأخر.