وفي تشبيه الجبال بالأوتاد معلوم أن الأوتاد لا تنغرس وحدها في الأرض وإنما لا بد من قوة تعمل على تثبيتها في الأرض والجبال كذلك بواسطة قوة التثاقل بالضغط الرأسي. فالأوتاد لا بد في إنشائها وتثبيتها من قوة ما، فالدق قوة من الأعلى إلى الأسفل لتثبيت الوتد في الأرض يناظره قوة التثاقل (الجاذبية) التي تؤدي إلى هبوط قشرة الأرض بتأثير ما عليها من رواسب تراكمت بمرور الزمن في أعماق القشرة وحتى الرداء. كما أن الأوتاد تثبت الخيمة فوق رأس البدو والسياج بالاستعانة بالعماد المقام في مركزها بالمثل فالجبال كتلتها الهائلة قد زادت عن كتلة الأرض بالدرجة التي جعلتها تحتفظ بسماء الغلاف الجوي بالجاذبية الأرضية التي تعمل عمل العماد ولكنها غير مرئية، ويعتقد منصور حسب النبي أنه لولا وتدة الجبال لهرب الهواء الذي يمثل الخيمة الجوية التي نستظل تحتها من حرارة الشمس والشهب والإشعاعات الضارة.
كما أن أثقال هذه الجبال تحفظ توازن الأرض فلا تتزعزع ولا تضطرب وقد أشار إلى ذلك العلم الحديث عندما قرر العلماء أن أي ثقل على سطح الأرض يؤثر على دورانها وله دور في تحقيق توازنه كالجبال والبحار والهواء، بل أن كل ما حدث تشهده الأرض فوق سطحها أو تحتها كانتقال مادة من محل
إلى آخر يكون له تأثير على سرعة دورانها. والجبال هنا هي الأوتاد التي تمنع قشرة الأرض من المَيَدَان أي الترنح والاهتزاز أثناء حركتها.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي:
(والجبال أوتادا) عطف على (الأرض مهاد) فالواو عاطفة (الجبال) على (الأرض) وعاطفة (أوتاد) على (مهاد) وهذا من عطف على معمولي عامل واحد وهو وارد في الكلام الفصيح وجائز باتفاق النحويين لأن حرف العطف قائم مقام العامل.