فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397867 من 466147

أما تنكير قوله أحياء وأمواتاً فهو من تنكير التفخيم، كأنه قيل: تكفتُ أحياء لا يعدون، وأمواتاً لا يحصرون. وجوز بعضهم أن يكون للتبعيض بإرادة أحياء الإنس وأمواتهم وهم ليسو بجميع الأحياء والأموات ولا ينافي ذلك التفخيم نظراً إلى أنه بعض غير محصور كثير في نفسه. غير أن التفسير العلمي لا يحصر هذا التنكير بالإنس لأن الجاذبية تكفت جميع الموجودات الحية والميتة كما لا تحصر قوله تعالى أمواتاً بالحي الذي يموت بل هو كناية عما ينبت وما لا ينبت فالحي هو الذي ينبت والميت هو الذي لا ينبت كما ذكر الأخفش وأبو عبيدة والزركشي، ولم يحصر سياق الآية بأحياء الإنس وأمواتهم فلم يقل (الذي جعل لكم الأرض كفاتاً) بذكر (لكم) في خطاب الإنس كما وجدناه في بعض الآيات فاحتملت معاني أوسع مما لو ذكر الضمير وخصوصاً أن الجمادات لا تحس وتشعر كما في الأحياء ومما يؤكد أيضاً صحة إطلاق الميت على الجمادات نجد في بعض التفاسير تفسير قوله تعالى

(تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) لإخراج الأحياء من الجمادات لذا فقوله ميت هو كناية عن الجمادات فيخرج الزرع من الحب والحب من الزرع والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة، وما جرى هذا المجرى من جميع الأشياء.

أما إذا انتقلنا إلى أسلوب الآية فسوف نجد أسلوبها يحتج بما هو محس ومشاهد تتضح صورته أكثر وأدق بازدياد علمنا بتلك المشاهد المحسوسة لينتقل بنا إلى ما هو غيبي ونستدل بتلك الآيات على عظمة الخالق وقدرته وعلى ما سنلاقيه ما بعد الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت