وفي اللسان: شِبْهُ مَيل في المَشْي. مَناكِب الأرض: جبالهُا وقيل طُرُقها؛ وقيل جَوانُبها وفي التنزيل العزيز (فامشوا في مناكبها) قال الفراء: يريد جوانبها، وقال الزجاج: معناه في جبالها، وقيل في أطرافها والَمنْكَب من الأرض: الموضع المرتفع.
وقال الراغب: ( ... والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف وجمعه مناكب ومنه استعير للأرض. قال:(فامشوا في مناكبها) واستعارة المنكب لها كاستعارة الظهر لها في قوله: (ما ترك على ظهرها من دابة) .
أقوال المفسرين في هذه الآية:
فسر أكثر المفسرين قوله تعالى (جعل لكم الأرض ذلولاً) لينه غير مستصعبة ولا ممتنعة يسهل لكم المشي عليها وتستقرون عليها. وقيل أي ثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها ولا تتكفأ متماثلة لما كانت منقادة لنا وقيل: أشار إلى التمكن من الزرع والغرس وشق العيون والأنهار.
أما الرازي فقد ذكر أن الذلول من كل شيء المنقاد المطيع لك، الذي يذل لك ومصدر الذل والانقياد واللين، ومنه يقال دابة ذلول وذكر أن في وصف الأرض بذلول وجوه وهي:
الأول: أنه تعالى لم يجعلها صخرة خشنة يمتنع المشي عليها كما يمتنع المشي على وجوه الصخور الخشنة.
والثاني: أنه جعلها لينة بحيث يمكن حفرها وبناء الأبنية منها كما يراد ولو كانت حجرية صلبة لتعذر ذلك.
والثالث: أنك تطرح عليها كل قبيح وهو يخرج لك كل طعام لذيذ.
الرابع: أنه تعالى سخرها لنا بأن امسكها في جو الهواء ولو كانت متحركة على استقامة أو على استدارة لم تكن منقادة لنا.
أما قوله تعالى (فامشوا في مناكبها)
فقد أشار الرازي أن المفسرين ذكروا في (مناكب) وجوهاً.