فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397851 من 466147

في هذه الآية استدلال على عظمة الخالق وليشكروه على نعمه وهذا الاستدلال محسوس وملموس لأن كل إنسان يلمس هذا ولا يمكنه الفرار من هذه الحقيقة القريبة من مشاهداته وإدراكه تواجهه مواجهة كاملة فهذه الأرض مبسوطة أمام الناظر وممهدة وكما يراها قوم نوح في ذلك الوقت ويشعرون بها فهذا الاحتجاج لا يخالف إدراكهم ومستوى علمهم كما لا يخالف هذا الاحتجاج ما توصلت العلوم من معرفة أن الأرض كروية لأن في هذه توجيه أنظار الناس إلى نعم الله وأنها كالبساط يتقلبون عليه كما يراها كل من عليها ما يليه مسطحاً مهما سار لعظم هذه الكرة وليس في هذه الآية دلالة على أن الأرض مبسوطة غير كروية كما استدل بعظهم كما ذكرنا.

ومعنى جعل في هذه الآية بمعنى هو النقل من حال إلى حال والتصيير فيتعدى إلى مفعولين. وتوسيط (لكم) بين جعل ومفعوليه مع أن حقه التأخير من الاهتمام ببيان كون المجعول من منافعكم والتشويق إلى المؤخر فأن النفس عند تأخير ما حقه التقديم لا سيما عند كون المتقدم ملوحا بكونه من المنافع تبقى مترقبة له. أما قوله تعالى (بساطا) فنجد قسماً من المفسرين ذهبوا إلى أن معناه كالبساط والبساط ما يفرش للنوم عليه والجلوس فالإخبار عن الأرض بساط تشبيه بليغ، أي كالبساط ويرى ابن عاشور أن وجه الشبه تناسب سطح الأرض في تعادل أجزائه بحيث لا يوجع أرجل الما شين ولا يُقِضَّ جنوب المضطجعين، وليس المراد أن الله جعل حجم الأرض كالبساط لأن حجم الأرض كُروي، وقد نبه على ذلك بالعلة الباعثة في قولهم (( لكم ) )، والعلة الغائبة في قوله (لتسلكوا منها سبلا) وحصل من مجموع

العلتين الإشارة إلى جميع النعم التي تحصل للناس من تسوية سطح الأرض مثل الحرث والزرع وإلى نعمة خاصة وهي السير في الأرض، وخصت بالذكر لأنها أهم لاشتراك كل الناس في الاستفادة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت