ولعل هذا المعنى الذي ذكره الدكتور حسب النبي من جعل هذا النجم (ثاقباً) يمكن أيضاً حملهُ على معنى آخر فصيغة الفاعل يمكن أن تأتي بمعنى مفعول كما جاء في قوله تعالى: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) والمقصود مرضية أو المعنى الذي جاء في نفس هذه الآية التي نتناولها وهو قوله: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) فقد فسره المفسرون أنه بمعنى مدفوق فيكون معنى ثاقب هنا مثقوباً و معلوم أن الثقب
الأسود ثقب شديد الجاذبية فجاء بصيغة الفاعل بخلاف صيغة معناه ليدل على شدة هذا الثقب وهذه من الصيغ البلاغية المستعملة في القرآن الكريم. وما استعملته العرب فقد ذكر الفراء أن أهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم أن يفعلوا المفعول فاعلاً إذا كان في مذهب نعت، كقول العرب سرٌ كاتم وهم ناصب وليل نائم. كما أشار إلى أن دافق بمعنى مدفوق وأعان على ذلك أنها وافقت رؤوس الآيات والذي يبدو أن ثاقب أنسب من قوله مثقوب في هذه الآية. لما تدل هذه الصيغة على معنى المبالغة.
وأخيراً يمكن القول أن كل هذا الذي ذكره القدماء و المحدثون تمكنت ألفاظ الآية بدلالاتها المختلفة المعجمية و الصرفية و النفسية أن تحتمله بأسلوب لغوي بديع يعجز الإنس و الجن عن الإتيان بمثله ليخاطب به أمة الثقلين ويحاججهم به.
النجوم و الكواكب زينة السماء:
زين الله تعالى السماء الدنيا بزينة الكواكب وبالنجوم وقد ذكر عز وجل ذلك في آيات كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) وقوله تعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) .وقوله: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ) وقوله: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) .