أقسم الله تعالى بالسماء و الطارق وقد تحدثت في الآيات السابقة عن دلالة القسم على عظمة المقسم به فقد أقسم بالسماء في آيات عديدة وهذا يفيد توجيه ولفت لأنظار الناس إلى عالم السماء وما فيه، وأقسم أيضا بالطارق (ولكنا لم نعرف الطارق، فأراد تبارك وتعالى أن يبينه فقال: وما أدراك؟ ما الطارق؟ وهذا أسلوب تفخيم للطارق، كأنه لفرط فخامته لا يحيط به وصف إلا ما سيذكره الله عنه) .
إضافة إلى ذلك ما تحمله كلمة الطارق في طياتها من دلائل معجمية ونفسية كثيرة حسية ومعنوية فالطارق في اللغة كما ذُكر هو الأتي ليلاً وقد أخذت من الطرق لأنه يطرق الباب وسمي بعد ذلك لكل من يبدو ويظهر ليلاً. كما تدل كلمة الطارق بصيغتها التي جاءت على اسم الفاعل على الحركة والطروق ليلاً وقد علمنا في الآيات السابقة أن النجوم و جميع الأفلاك السماوية تجري قال تعالى: (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً) ومنهم من حصر معنى الطارق بالليل دون النهار وهذا أيضا لا يخالف التفسير العلمي لأن المعلوم عند علماء الفلك أن النهار محصور في الطبقة الهوائية من الغلاف الجوي وأن باقي السماء عبارة عن ظلام دامس ودائم. كما أنه لا داعي لتخصيص معنى الطارق بنجم من النجوم فليس هناك دلالة واضحة على تخصيصه كما ذكر بعض المفسرين وقد ذكر أبو حيان أن الطارق هو اسم جنس يراد به جميع الطوارق.
وقيل أن الطرق هو سرعة المشي كما جاء في اللسان وقد أثبت العلم الحديث أن النجوم تسير بسرعات هائلة فهذا الوصف ينطبق على جميع النجوم وإن كنا لا نراها ظاهرياً تسير وليس العبرة بالنظر فالحقيقة ما أثبته العلماء من سير تلك النجوم وبسرعات هائلة.