خامسها: الملائكة حكاه الماوردي.
التفسير العلمي:
هناك عدة وجوه يمكن أن تفسر فيها الآية تفسيراً علمياً منها أن المقصود بالخنس هو السيارات الدائرة في أفلاكها كلما أشرقت عادت فغربت وكلما غربت عادت فأشرقت، وكلما اقتربت من الشمس في دورة أسرعت حتى تبتعد عنها، وكلما ابتعدت عادت حتى تقترب، وكلما مر أحدها بنقطة في مساره أو فلكه، رجع إليها مرة أخرى، أي بعد أن يتم سنته التي يختلف طولها باختلاف بعد كل مسار عن الشمس. ثم هي كما وصفها الله (الكنس) ، وقد اكتسبت هذه الكلمة القرآنية معنى جديداً من قانون كبْلَرْ الثاني؛ لأن خط ما بين كل من السيارات وبين الشمس يكنس، أو بمسح من القطع الناقص، الذي يمثل مداره
مساحات متساوية في الأزمان المتساوية. فمهما غيرت الزمن اعتبارياً بالزيادة أو النقص، فإن المسافة المكنوسة تزيد تبعاً لذلك أو تنقص.
أو قد يشير قوله (الكنس) على معنى المزيل لما حوله من أتربة وغازات كونية وهذه صفة لجميع الأجرام السماوية؛ لأن المجرة كانت من غاز وغبار، ومن هذين تكونت بتكثف النجوم، وبقيت لها بقية، ومن هذه البقية كانت السدم، ولا يزال من هذه البقية منتشراً في هذه المجرة الواسعة المقدار من غاز وغبار يساوي ما تكونت منه النجوم، ولا تزال النجوم تجر منه بالجاذبية إليها، فهي تكنس السماء منه كنساً، ولكن الكناسين على الرغم من أعدادهم الهائلة قليلون بالنسبة لما يراد كنسه من مساحات أكبر وأشد اتساعاً.