وقد يأتي أيضاً بمعنى سقوطها على أن مواقع اسم مكان أي مجال وقوعها كما فسره بعضهم بمواضع غروبها وفي التفسير العلمي الحديث يمكن أن يكون مواضع وقوع تلك النجوم كما اكتشف حديثاً من مواقع التي هي الثقوب السوداء في السماء فتكون هذه المواقع مقبرة للنجوم وأماكن هاوية لكل من يقترب منها كما يجوز أيضاً أن يكون مواقع لمصدر ميمي للوقوع.
وأخيراً يمكن القول أن قوله (مواقع) من المفردات التي تتسم بالاختزان وهو معروف لدى العرب فقد اشتهروا بالبلاغة وإخراج الكلام مخرج الإشارة والوحي والحذف وبقلة الألفاظ للمعاني الكثيرة وهذا ما يتميز به أسلوب القرآن الكريم المعجز عن النصوص الأدبية فهو يخلو من حواشي الكلام. فقوله
(مواقع) احتملت في معانيه المختلفة دلالات تفسيرية متعددة إضافة إلى صيغة الكلمة الدالة على معاني صرفية مختلفة فهذه الصيغة يمكن أن تكون اسم زمان ومكان ومصدراً ميمياً ومجيئها بصيغة الجمع معاً فيدل على تعدد تلك المواقع ومن قرأها بالمفرد فإنه أراد اسم جنس الموقع يؤدي الواحد فيه عن الجمع كل ذلك ساعد على أن تحمل الآية في طياتها دقائق تفسيرية وفلكية وغيرهما كل يفهمها حسب ثقافته وزمانه وهنا تتجلى فيه الاختزان في عدم انغلاق المعنى على نفسه وهذا من مزايا إعجاز القرآن الكريم.
معنى الخنس و الجوار الكنس:
قال تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) .
الخنس: لغة
قال الخليل: والخُنُوس: الانقباض و الاستخفاء. و الشيطان يوسوس في القلب فإذا ذكر الله خنس، أي انقبض. والخُنَّسُ: الكواكبُ الخَمْسَةُ التي تَجْري وتَخْنُس في مَجْراها حتّى يَخْتفي ضوء الشمس، وخنُوسُها: أختفاؤها بالنهار.