ولا توجد قرينة تمنع معنى دون غيره مما ذكرناه وفي مقابل هذه الآية قوله تعالى: (والأرض ذات الصدع) والصدع أيضاً يحمل معاني عدة كما في قوله الرجع فالمصدر يشمل كل المعاني التي ذكرها العلماء والمفسرون القدماء والمحدثون والاسم منه يحمل معنى النبات أو الرعد كما سماه العرب سابقاً وقد سمي بالمصدر كما ذكر الآلوسي مجازاً أو الصدع الذي يتفرع منه الصدوع الأخرى بمعنى أنه عبر باسم لأن الصدع بمعنى الشق في شيء كما جاء في القاموس، وجاءت بصيغة المفرد لتدل على الجموع وهذه من عظمة البلاغة القرآنية وتصويرها الفني المعجز)
ومن الناحية الأسلوبية يقول الدكتور حميد مجول النعيمي ان آية السماء ذات الرجع لها ميزات في اللغة والتفسير تبعدها عن الوضوح السهل إلى الغموض البليغ في العلم واللغة معاً، لذلك توجب الاستمرار والحمد لله.
وبعد ذلك يأتي جواب القسم وهو صحة القرآن الكريم وأنه القول الفصل وما هو بالهزل بعد ذكر هذه الحقائق العلمية وقد بينت أسلوب القسم في الآية السابقة.
التصعد في السماء وضيق الصدر:
قال تعالى: (فَمَن يُرِِدِ الله أَن يَهدِيَه ُيَشرَح صَدرَهُ لِلإسلام وَمَن يُرِدْ أن يُضلّهَ يَجَعل صَدرَهُ ضَيِقاً حَرَجَاً كَأنَّمَا يَّصَّعدُ في ... السَّماءِ) .الشرح لغة: الكشف، وشرح الشيء يشرحهُ شرحاً: فتحه وبينه، وشَرَحَ اللهُ صَدْرَه لقبول الخير يَشْرَحه شَرحاً فأنْشَرَحَ وَسَّعه لقبول الحق فاتَّسَعَ.
أما قوله حرجاً لغة:
فقد ذكر الخليل: (حرج: المأثم والحارج الآثم .. ورجل حَرِج وحَرَج كما تقول دَنِفَ ودَنَف .. في معنى الضَّيق الصدر، قال الراجز:
لا حَرِج الصدر ولا عنيف.
وقد حرج صدره: أي ضاق لا ينشرح لخير، ورجل متحرج كافٌ عن الإثم ... والحَرٌجَة من الشجر: الملتف قدر رمية حجر، وجمعها حراج ... .