الضابط اللغوي لهذه الآية:
بعد مراجعة المعاني اللغوية لكلمة كسف نجد أن معناها قطعة من السحاب أو الصوف أو الثوب أو الأديم وقد خص القرآن الكريم هذا الكسف من السماء والسماء هو كل ما علاك فقد يكون المعنى (الكسف) قطعة من الغيم كما في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً) .
ويدل على هذا المعنى سياق الآية، أو قطع من الأحجار كما في الأحجار التي عذب الله بها أصحاب الأيكة و (كسفا) يقرأ بفتح السين، وهو جمع كِسْفه مثل قِربة وقرب وبسكونها. وفيه وجهان: أحدهما هو مخفف من المفتوحة، أو مثل سدرة وسدر، والثاني هو واحد على فعل بمعنى مفعول، وانتصابه على الحال من السماء، ولم يؤنثه لأن تأنيث السماء غير حقيقي، أو لأن السماء بمعنى السقف). وهذا موافق في حالة الجمع إذا كانت أحجارا كثيرة كما في قوله تعالى: ...(وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ). أما إذا كان مفردا فكما حدث في ولاية أريزونا الأمريكية أو ما يهددنا من سقوط أحد الكويكبات السيارة.
أما من الناحية الأسلوبية فالآية تدل على (مشهد كوني عنيف، منتزع في الوقت ذاته من مشاهداتهم أو من مدركاتهم المشهودة في كل حال. فخسف الأرض يقع ويشهده الناس. وترويه القصص والروايات أيضاً وسقوط قطع من السماء يقع كذلك) فالله تعالى يحاجهم بما يشاهدونه وليس غريباً عنهم وأنه قادر على أن يعذبهم به في أي وقت وأية لحظة فالأرض محاطة من جميع جوانبها بالمخاطر كما يشاهده العلماء ورواد الفضاء وكل هذا متعلق بمشيئة الله كما في قوله تعالى ... (( إن نشأ ) )وإن تفيد إمكان الحدوث وعدمه فهو متعلق بإرادة الله وقد عبر بفعل (نسقط) المضارع الذي يدل على الحدوث والتجدد في أي وقت وآية لكل من يتفكر ويعتبر كما في قوله تعالى: (ِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) .