ذلك) وقد استدل ابن عاشور على ذلك من سياق الآية وذكر أن في هذه الآية قولاً محذوفاً يدل عليه سياق الكلام السابق واللاحق، وليس خطاباً للإنس والجن في الحياة الدنيا والتقدير عنده: فنقول لكم كما في قوله تعالى•وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ) ويرى الآلوسي أيضاً المقام في ذلك أنسب ويعد صاحب الظلال هذه الآيات من مشاهد يوم القيامة حيث يقول ... ( ... وما يزال قوله تعالى(سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ) أعنف وأقوى وأرعب وأدهى .. ومن هنا إلى نهاية السورة تبدأ مشاهد اليوم الآخر. مشهد الانقلاب الكوني يوم القيامة. وما يعقبه من مشاهد الحساب، ومشاهد العذاب والثواب) فقول سيد قطب يدل على أن سياق الآية سياق آخروي. ومنهم من يرى عكس ذلك كما ذكر الدكتور عبد العليم عبد الرحمن خضر واحتج لذلك بقوله: (ولكن يوم القيامة لن يكون هناك شيء إلا الله كل شيء يومها هالك إلا وجهه الكريم ... والسماوات والأرض ستتحول إلى ذرات من غبار ودخان ... لا سماوات ولا أرض في ذلك اليوم الطويل ... هذا من جهة ومن جهة أخرى ... كيف يفلت مخلوق من قبضة الله ... والسماوات والأرض وما فيهن يوم القيامة مطويات بيمينه؟. أذن الآية تتحدث عن محاولة غزو أقطار السماوات في أيام الدنيا وليس في يوم القيامة ... ) .وقد ذهب إلى هذا أكثر من فسر هذه الآية تفسيراً علمياً. وهو غزو السماوات والأرض في أيام الدنيا. والذي يبدو أن الخطاب - وإن كان سياقه سياقاً أخروياً _فأنه يشمل أيضا حياة الدنيا ولا توجد دلالة تقصر الخطاب على يوم القيامة صحيح أن السياق بدأ يتحدث عن أهوال يوم القيامة وما فيه من تهديد ووعيد إلا أن التحدي يشمل أيضا زمن نزول الآية إلى يوم القيامة ولا توجد قرينة تمنع من ذلك وما ذكره ابن عاشور من تقدير (ويوم) لا يخلو من التكلف وعدم التقدير أولى من التقدير فالتعجيز إذن يشمل حياة