قاله الضحاك كما ذكرت سابقاً والسماوات السبع لا خلاف عند العلماء أنها طبقات كما قال تعالى: ... {الله الذَي خَلَقَ سَبعَ سَمَاواتٍ طِبَاقًا} . وكما جاء في حديث الإسراء. أما الأرضون السبع فالنظرة العلمية موافقة لقول الجمهور من أنها سبع طبقات بعضها فوق بعض وتؤيد الآية أيضا من قال في تفسيره (ومن الأرض مثلهن) أنها سبع قطع على سطح الأرض لأن في هذه الآية لم يصف الله تعالى السماوات بالطباق وقيل في هذه الآية أيضاً أنها الوحيدة التي دلت على عدد الأرضين فيجوز أن يقال هذه الأرضين منبسطة كما فسر ذلك ابن عباس وجوز ذلك التفسير أيضاً ابن عاشور، وتكون (من) في هذه الحالة تبعيضية والذي يبدو أن من في هذه الحالة يجوز أن تكون تبعيضية ويجوز أيضاً أن تكون بيانية ويذكر بعضهم: أنه قيل في السماوات طباقاً لأنها منفصلة ولم يقل الأرض طباقاً لأنها متصلة، وأيضاً من التفاسير العلمية في قوله تعالى: (( ومن الأرض مثلهن ) ).
ما ذكره حنفي أحمد أن معنى الآية يفيد أنه تعالى خلق سبع سماوات من غير جنس الأرض وخلق أرضين متعددة منها الأرض التي يسكنها الناس وورود الأرض بصيغة المفرد، ليكون لظاهرها معنى مناسب لعقول عامة الناس، ويفهم أهل اللغة أنها سبع أرضيين مثل أرض الإنسان ويفهم أهل العلم بالكائنات أنها أجرام أرضية متعددة مثل أرض الإنسان، وبأن السبع السماوات غير أرضية الجنس، وأن السماوات عبارة عن هذه وباقي الأرضين، وهذا مثال من عديد الأمثلة التي تدل على أن ألفاظ القرآن لها معان ظاهرة تناسب عقول جميع الناس وأخرى غير ظاهرة لا يستجلبها إلا أهل النظر والبحث والتنقيب منهم.