وهو كون اللفظ يقرأ طرداً - وعكساً نحو: كن كما أمكنك -وقوله تعالى: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) ومن الأمثلة العلمية على ذلك قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * ... وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ *لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) وقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) .فمن بدائع الإعجاز في هاتين الآيتين قوله تعالى: (وَكُلٌ فِي فلكٍ) فيه محسن بديعي فقد ذكرها الزركشي حين تحدث عن الكلمات التي تقرأ من أولها إلى آخرها ومن آخرها إلى أولها لا يختلف لفظها ولا معناها ويسمى هذا النوع (المقلوب المستوي) وجعله من أصناف نوع سماه القلب وسماه الحريري 0) في المقامات (ما لا يستحيل بالانعكاس) وقد جاءت هذه الآية مع ذلك من غير تنافر في حروفها ولا غرابة وليس كما جاءت أغلب الأمثلة التي ذكرها الحريري -نثراً ونظماً - في تكلف وتنافر وغرابة وكذلك ما وضعه غيره على تفاوتها في ذلك، وكلما زادت طولاً زادت ثقلاً وفي هذه الصياغة حركة تذبذبية مستديمة هي حركة الأجسام في الفلك مما يعني أن الفلك مدور وهذه الإشارة
ضمنية وذوقية دقيقة وقد خلق الله كل شيء بدقة متناهية وهو القائل: (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ) .
سابعاً: الضوابط الأسلوبية:
للإسلوب في اللغة عدة معانٍ، منها السطر من النخيل والطريق بين الأشجار، والوجه، وطريقة المتكلم في كلامه.
أما الأسلوب في الأدب فهو الطريقة التي يسلكها الإنسان في تأليف كلامه.والذي تعنيه ... بـ (أسلوب القرآن) هو الطريقة التي انفرد بها تأليف كلامه واختيار ألفاظه.