فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397659 من 466147

وبقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 52] يشير إلى أن كل بلاء وعناء، ونعمة ورحمة، ومهانة ومسرة تنزل بالعبد، فهو من عند الله فإن استقبله بالتسليم والرضاء صابراً شاكراً للمولى في الشدة والرخاء والسراء والضراء، فهو من المهتدين المقربين، وإن استقبله بالكفران والجزاع بالخذلان فهو من الأشقياء والمبعدين المضلين، وبقوله: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] يشير إلى معانٍ كثيرة منها: أن الخلق لا يرون آياتنا بإراءة الله إياهم.

ومنها: أن الله خلق الآفاق مظهر آياته، وكذلك نفس الإنسان مظهر آياته.

ومنها: أنه ليس للآفاق شعور على الآيات، ولا على مظهريتها للآيات.

ومنها: أن الإنسان هو الذي له شعور على الآيات، وهلى مظهريته للآيات.

ومنها: أن نفس الإنسان مرآة مستعدة لمظهرية جميع آيات الله، ومظهريتها بإرادة الحق تعالى بحيث تبين له أنه الحق، ويتبين لغيره أنه الحق، وفي قوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] إشارة إلى: العوام والخواص وأخص الخواص:

فأما العوام: فتبين لهم باختلاف الليل والنهار والأحداث التي تجري في أحوال العالم، واختلاف الأحوال التي تجري عليهم في الطفولية إلى الشيخوخة، واختلاف أحكام الأعيان مع اتفاق جواهرها في التجانس، وهذه هي آيات حدوث العالم، واقتضاء المحدث بصفاته.

وأما الخواص: فيتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الأحوال في القبض والبسط، والجمع والفرق، والحجب والجذب، والستر والتجلي، والكشوف والبراهين، وأنوار الغيب وما يجدونه من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بإراءة الحق تعالى.

وأما أخص الخواص: فيتبين بالخروج عن ظلمات حجب الإنسانية إلى نور الحضرة الربانية بتجلي صفات الجمال والجلال كشف القناع الحقيقي عن العين والعيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت