وبقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} [فصلت: 45] يشير إلى أن الإلهامات الربانية التي يلهم بها موسى الروح، فاختلف فيها فالقلب يؤمر بها، والنفس تكفر بها ولا تعمل بها {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} [فصلت: 45] في تأخير عذاب النفس بتكاليف الشريعة ومخالفة هواها إلى أجل مسمى، وهو حد البلوغ {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [فصلت: 45] بتزكية النفس بأحكان الشرع {وَإِنَّهُمْ} [فصلت: 45] ؛ يعني: النفوس وصفاتها {لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} [فصلت: 45] ؛ يعني: من إلهامات الحق، هل هي من الله أم لا؟ {مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً} [فصلت: 46] في تزكية نفسه {فَلِنَفْسِهِ} [فصلت: 46] ؛ لأن فلاحها في صلاحها بالتزكية {وَمَنْ أَسَآءَ} [فصلت: 46] بمخالفات الشريعة {فَعَلَيْهَا} [فصلت: 46] ؛ أي: فعليها راجعة إساءتها؛ لأنها تقاسي ضرها وتلافي شرها، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] بل هم يظلمون على أنفسهم بالإساءة.