وبقوله: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ} [فصلت: 25] يشير إلى أنه تعالى إذا أراد بعبد سوء قيض له إخوان وقرناء شرهم الأضداد لهم فيما رموا، وإذا أراد بعبد خيراً قيض له قرناء خيراً يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وإذا كان إخوان سوء يحملونه على المخالفات ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان، فإنه مقيض على الإنسان مسلط يوسوس إليه بالمخالفات، وشر من ذلك النفس الأمارة بالسوء، وبئس القرين النفس تدعو اليوم إلى ما فيه هلاكها وهلاك العبد، وتشهد غداً عليه بما دعته إليه، وشر قرين للمرء نفسه، ثم الشياطين، ثم شياطين الإنس {فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [فصلت: 25] من طول الأمل {وَمَا خَلْفَهُمْ} [فصلت: 25] من نسيان الزلل، والتسويف في التوبة، والتقصير في الطاعة {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} [فصلت: 25] بالتقدير الأزلي {فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [فصلت: 25] بالشقاوة، {إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ} [فصلت: 25] بإفساد استعدادهم الفطري.