قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} كل قلب مستعد لقبول وبل المحبة والمعرفة فيكون بلا زرع الحكمة قبل نزول مطر لطفه فإذا وصل إليه بحر قرب الحق سبحانه اهتز بنيات الحقائق والدقائق وتبهج بنور الحكمة والمقامات السنية ورياض لطائف العلوم الإلهية التي تعلق بها صاحبه بلسان الحق والحقيقة فاحيا بعبارتها وتعبيرها القلوب الميتة والصدور الخامدة فهو تعالى أحيا قلوب العارفين بنظره وبنظر العارفين يحيى قلوب المريدين وهم وسائل حياة القلوب من الحق للخلق كما أحيا الأرض الميتة بالمطر إحياءهم قلوب العالمين قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى} فهذا المثل ضربه الله للمعتبرين بلطيف صفحه ونعيم لطفه قال عمرو بن عثمان المكي أن لله تبارك وتعالى قلوبا في اوعية من الاجسام اودع فيها ودائع واخفاها عن الخلق فإذا نزل عليها مياه رحمته وبركات نظره استخرج ودايعه فعرف القلوب محل تلك الودائع وأظهر على النفس بركاتها والقى على الخلق هيبة صاحبها فهو في هيبة عنه الخلق وانكسار عند نفسه وشفقة ونصيحة للخلق وخوف دائم من ذنوبه وذلك من أيات الله الظاهرة وهو حقيقة قوله ومن أياته انك ترى الأرض إلى قوله أن الذي احيا تلك النفوس بتلك الودائع قادر أن يحيى ببركة نظره قلوبا غفلت عنه وانفسا ماتت عن القيام بخدمته.