والمفعول محذوف. وذكرنا من قبل أن مفعول المشيئة يكون محذوفًا غالبًا. وقدر الزمخشري هذا المفعول: لو شاء إرسال الرسل لأنزل. . . وتعقَّب أبو حيان الزمخشريَّ على هذا التقدير، فقال:"وتتبعتُ ما جاء في القرآن وكلام العرب من هذا التركيب، فوجدته لا يكون محذوفًا إلَّا من جنس الجواب، نحو قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] , أي: لو شاء جمعهم على الهدى لجمعهم عليه. . .، فعلى هذا الذي تقرر لا يكون المحذوف ما قاله الزمخشريّ، وإنما التقدير: لو شاء ربنا إنزال ملائكة بالرسالة منه إلى الإنس لأنزلهم بها إليهم. وهذا أبلغ من إرسال البشر؛ إذ علقوا ذلك بأقوال الملائكة، وهو لم يشأ ذلك، فكيف يشاء ذلك في البشر".
ونقل السمين كلام الزمخشري، ثم تعقيب أبي حيان، ثم قال:"قلتُ: وتقديرُ أبي القاسم [أي: الزمخشري] أَوْقَعُ معنى، وأَخْلَصُ من إيقاع الظاهر موقع الضمير؛ إذ يصير التقدير: لو شاء إنزال ملائكة لأنزل ملائكة".
لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً:
اللام: واقعة في جواب"لَوْ". أَنْزَلَ: فعل ماض. والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هو". مَلَائِكَةً: مفعول به منصوب.
* جملة"لَأَنْزَلَ. . ."لا محل لها من الإعراب؛ فهي جواب شرط غير جازم.
* جملة"لَوْ شَاءَ. . . لَأَنْزَلَ. . ."في محل نصب مقول القول.
* جملة"قَالُوا. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ:
فَإِنَّا: الفاء: فاء النتيجة والسببيَّة، ويصحُّ أن تكون للتعليل، أو الاستئناف.
إِنَّا: أصله: إننا: إِنَّ: حرف ناسخ. نا: ضمير في محل نصب اسم"إنّ".
بِمَا: الباء: حرف جَرّ. مَا: فيه وجهان:
1 -اسم موصول في محل جَرٍّ بالباء. والعائد الضمير في"بِهِ".
2 -حرف مصدري. وهو وما بعده في محل جَرٍّ بالباء.
بِهِ: الضمير عائد على المصدر المؤوَّل. ويكون من باب التأكيد والجارّ على الوجهين متعلِّق بـ"كَافِرُونَ".
أُرْسِلْتُمْ: فعل ماض مبني للمفعول. والتاء: ضمير في محل رفع نائب عن الفاعل.
بِهِ: جارّ ومجرور. متعلِّق بـ"أُرسِل". كَافِرُونَ: خبر"إنّ"مرفوع.