قال فضيل بن رفيدة: كنت مؤذناً لأصحاب عبد الله بن مسعود، فقال لي عاصم بن هبيرة: إذا أذّنت فقلت: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فقل وأنا من المسلمين؛ ثم قرأ هذ الآية؛ قال ابن العربي؛ الأول أصح؛ لأن الآية مكية والأذان مدني؛ وإنما يدخل فيها بالمعنى؛ لا أنه كان المقصود وقت القول، ويدخل فيها أبو بكر الصدّيق حين قال في النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد خنقه الملعون {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ الله} [غافر: 28] وتتضمن كل كلام حسن فيه ذكر التوحيد والإيمان.
قلت: وقول ثالث وهو أحسنها؛ قال الحسن: هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله.
وكذا قال قيس بن أبي حازم قال: نزلت في كل مؤمن.
قال: ومعنى"وَعَمِلَ صَالِحاً"الصلاة بين الأذان والإقامة.
وقاله أبو أمامة؛ قال: صلى ركعتين بين الأذان والإقامة.
وقال عكرمة:"وَعَمِلَ صَالِحَاً"صلّى وصام.
وقال الكلبي: أدى الفرائض.
قلت: وهذا أحسنها مع اجتناب المحارم وكثرة المندوب.
والله أعلم.
{وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المسلمين} قال ابن العربي: وما تقدّم يدل على الإسلام، لكن لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون للاعتقاد ويكون للحجة، وكان العمل يكون للرياء والإخلاص، دل على أنه لا بدّ من التصريح بالاعتقاد لله في ذلك كله، وأن العمل لوجهه.
مسألة: لما قال الله تعالى: {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المسلمين} ولم يقل له اشترط إن شاء الله، كان في ذلك رد على من يقول أنا مسلم إن شاء الله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}