عاصفة تصرصر. أي: تصوّت في هبوبها، أو ريحا باردة تحرق بشدة بردها، أو ريحا شديدة الهبوب قال ابن كثير: والحق أنها متصفة بجميع ذلك. فإنها كانت ريحا شديدة قوية، لتكون عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدا، وكانت ذات صوت مزعج ... فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ أي: في أيام مشئومات عليهم، وقد ذكر الله عزّ وجل عددها في سورة الحاقة لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ أي: الذل فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى أي: أشد خزيا لهم وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ أي: في الأخرى. كما لم ينصروا في الدنيا من قبل شركائهم الذين عبدوهم من دون الله، على رجاء النصر لهم
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ أي: بيّنا لهم الرّشد فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى أي: فاختاروا الكفر على الإيمان فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ أي: الهوان. قال ابن كثير: أي: بعث الله عليهم صيحة ورجفة، وذلا وهوانا، وعذابا ونكالا. بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي: بكسبهم السيّئ وهو التكذيب والجحود والشرك والمعاصي
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ قال ابن كثير: (أي: من بين أظهرهم لم يمسّهم سوء، ولا نالهم من ذلك ضرر، بل نجّاهم الله تعالى مع نبيّهم صالح عليه الصلاة والسلام. بإيمانهم وبتقواهم لله عزّ وجل ... ) .
كلمة في السياق: [المجموعة الثالثة حول صلتها بسياق السورة الخاص وبالمحور]
(نلاحظ أن الرسل عليهم الصلاة والسلام بعثوا إلى عاد وثمود بالنهي عن عبادة غير الله عزّ وجل أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وأن النجاة كانت لمن اجتمع له صفتا الإيمان والتقوى وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ومحور السورة هو اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ....
والتقوى مفسّرة في أول سورة البقرة بأنها إيمان واتّباع كتاب. فإذا اتضح هذا كله نعلم أن المجموعة تقول لهؤلاء الرافضين عبادة الله، وبالتالي الرافضين للإيمان