فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396074 من 466147

{ذَلِكَ} يعني ما سبق ذكره من العذاب، والجحود هو الإنكار الشديد، فالذين كفروا حينما وقفوا موقفهم من الإسلام، وتبيَّن لهم كذب مَنْ دعوهم إلى الضلال وأضلوهم أصبح لهم ثأر ليس عند المؤمنين، إنما عند الكافرين الذين أضلوهم وأبعدوهم عن الإيمان؛ لذلك يوم القيامة يبحثون عنهم لينتقموا منهم، وليجعلوهم تحت أقدامهم، وتقوم معركة وجدال بين الفريقين التابعين والمتبوعين:

{وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا ... } .

الحق سبحانه وتعالى في أكثر من موضع من القرآن يُصوِّر لنا هذه المعركة الكلامية التي تدور بين الضالِّين والمضلِّين، وكيف أن كلَّ واحد منهما يُلقي باللائمة على الآخر ويتنصل هو من المسئولية.

لذلك إبليس سيغلب مَن اتبعه في الضلال، وستكون له الحجة الأقوى، كما قال تعالى حكاية عنه:

{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ .. } [إبراهيم: 22] .

يعني: لا سلطانَ حجة تقنعكم، ولا سلطانَ قوة تُرغمكم على الفعل، وعجيبٌ أن يقول الكافرون هنا في موقف القيامة {رَبَّنَآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا .. } [فصلت: 29] الآن يقولون ربنا، ويعترفون له سبحانه بالربوبية، ومعنى {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ} [فصلت: 29] يعني: نعذبهم نحن أولاً قبل أنْ تعذبهم أنت يا رب. وقولهم {تَحْتَ أَقْدَامِنَا .. } [فصلت: 29] يعني: عذاب إهانة لا عذابَ إيلام. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت