وجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك و {جَزَاء} مبتدأ و {النار} خبره ، والإشارة حينئذٍ إلى مضمون الجملة السابقة ، وقوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} جملة مستقلة مقررة لما قبلها ، وجوز أن يكون {النار} مبتدأ وهذه الجملة خبره أي هي بعينها دار إقامتهم على أن في للتجريد كما قيل: في قوله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] وقول الشاعر:
وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل...
وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة فيها ، وجوز أن يقال: المقصود ذكر الصفة والدار إنما ذكرت توطئة فكأنه قيل: لهم فيها الخلود ، وقيل: الكلام على ظاهره والظرفية حقيقية ، والمراد أن لهم في النار المشتملة على الدركات دار مخصوصة هم فيها خالدون والأول أبلغ.
{جَزَاء أَعْدَاء الله النار لَهُمْ} منصوب بفعل مقدر أي يجزون جزاءً أو بالمصدر السابق فإن المصدر ينتصب بمثله كما في قوله تعالى: {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوفُورًا} [الإسراء: 63] والباء الأولى متعلقة بجزاء والثانية بيجحدون قدمت عليه لقصد الحصر الإضافي مع ما فيه من مراعاة الفواصل أي بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا الحقة دون الأمور التي ينبغي جحودها ، وجعل بعضهم الجحود مجازاً عن اللغو المسبب عنه أي جزاءً بما كانوا بآياتنا يلغون.
{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب.
{رَبَّنَا أَرِنَا الذين أضلانا مِنَ الجن والإنس} يعنون فريقي شياطين النوعين المقيضين لهم الحاملين لهم على الكفر والمعاصي بالتسويل والتزيين ، وعن علي كرم الله وجهه.
وقتادة أنهما إبليس.
وقابيل فإنهما سببا الكفر والقتل بغير حق.