{فَلَنُذِيقَنَّ الذين كَفَرُواْ} أي فوالله لنذيقنَّ هؤلاءِ القائلينَ واللاغينَ أو جميعَ الكفارِ وهم داخلونَ فيهم دخولاً أولياً {عَذَاباً شَدِيداً} لا يُقادرُ قَدرُهُ {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أيْ جزاءَ سيئاتِ أعمالِهم ، التي هيَ في أنفسِها أسوأُ ، وقيلَ: إنه لا يجازيهم بمحاسنِ أعمالِهم ، كإغاثةِ الملهوفينَ وصلةِ الأرحامِ. وَقِرَى الأضيافِ لأنَّها مُحبطةٌ بالكفرِ. وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهُما"عَذاباً شَديداً يومَ بدرٍ ، وأسوأُ الذي كانُوا يعملونَ في الآخرةِ". {ذلك} مبتدأ. وقولُه تعالَى: {جَزَاء أَعْدَاء الله} خبرُهُ أيْ ما ذُكِرَ منَ الجزاءِ جزاءٌ معدٌّ لأعدائِه تعالَى. وقولُه تعالَى: {النار} عطفُ بيانٍ للجزاءِ أو ذلكَ خبرُ مبتدأ محذوفٍ ، أي الأمرُ ذلكَ على أنه عبارةٌ عن مضمونِ الجملةِ لا عن الجزاءِ ، وما بعدَهُ جملةٌ مستقلةٌ مبنيةٌ لما قبلَها. وقولُه تعالى {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} جملةٌ مستقلةٌ مقررةٌ لما قبلَها ، أو النارُ مبتدأٌ هيَ خبرُهُ أي هيَ بعينِها دارُ إقامتِهم على أنَّ التجريدِ وهُو أنْ يُنتزَعَ من أمرٍ ذي صفةٍ أمرٌ آخرُ مثلُه مبالغةٌ لكماله فيهَا ، كما يقالُ: في البيضةِ عشرونَ مناً حديدٌ وقيلَ: هيَ على مَعناها والمرادُ أنَّ لهم في النارِ المشتملةِ على الدركاتِ داراً مخصوصةً هم فيها خالدونَ {جَزَاء بِمَا كَانُواْ بآياتنا يَجْحَدُونَ} منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ ، أي يُجزون جزاءً أو بالمصدرِ السابقِ فإن المصدرَ ينتصبُ بمثلِه كما في قولِه تعالى: {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوفُورًا} والباءُ الأُولى متعلقةٌ بجزاءً ، والثانيةُ بيجحدونَ قدمتْ عليهِ لمراعاةِ الفواصلِ ، أي بسببِ ما كانُوا يجحدونَ بآياتِنا الحقَّةِ أو يلغَون فيها وذِكْرُ الجحودِ لكونِه سبباً للغوِ.