وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم؟ قلت: معناه أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر ، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين ، والدليل عليه: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً} انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال.
{وحق عليهم القول} : أي كلمة العذاب ، وهو القضاء المختم ، بأنهم معذبون.
{في أمم} : أي في جملة أمم ، وعلى هذا قول الشاعر:
إن تك عن أحسن الصنيعة مأفو ...
كاً ففي آخرين قد أفكوا
أي: فأنت في جملة آخرين ، أو فأنت في عدد آخرين ، لست في ذلك بأوحد.
وقيل: في بمعنى مع ، ولا حاجة للتضمين مع صحة معنى في.
وموضع في {أمم} نصب على الحال ، أي كائنين في جملة أمم ، وذو الحال الضمير في عليهم.
{إنهم كانوا خاسرين} : الضمير لهم وللأمم ، وهذا تعليل لاستحقاقهم العذاب.
{وقال الذين كفروا لا تسمعوا} : أي لا تصغوا ، {لهذا القرآن والغوا فيه} : إذا تلاه محمد (صلى الله عليه وسلم) .
قال أبو العالية: وقعوا فيه وعيبوه.
وقال غيره: كان الرسول عليه السلام إذا قرأ في المسجد أصغى إليه الناس من مؤمن وكافر ، فخشي الكفار استمالة القلوب بذلك فقالوا: متى قرأ محمد (صلى الله عليه وسلم) ، فلنلغط نحن بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر والأرجاز حتى يخفى صوته ، وهذا الفعل هو اللغو.
وقرأ الجمهور والفراء: بفتح الغين مضارع لغى بكسرها ؛ وبكر بن حبيب السهمي كذا في كتاب ابن عطية ، وفي كتاب اللوامح.
وأما في كتاب ابن خالويه ، فعبد الله بن بكر السهمي وقتادة وأبو حيوة والزعفراني وابن أبي إسحاق وعيسى: بخلاف عنهما ، بضم الغين مضارع لغى بفتحها ، وهما لغتان ، أي ادخلوا فيه اللغو ، وهو اختلاف القول بما لا فائدة فيه.
وقال الأخفش: يقال لغا يلغى بفتح الغين وقياسه الضم ، لكنه فتح لأجل حرف الحلق ، فالقراءة الأولى من يلغى.
والثانية من يلغو.