فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395997 من 466147

أي. هذا هو قولهم على سبيل الإجمال لرسلهم، وإليك جانبا من حال قوم عاد، ومن أقوالهم الباطلة.

إنهم قد استكبروا في الأرض بغير الحق. واغتروا بما بين أيديهم من نعم، وقالوا على سبيل التباهي والتفاخر والتكبر: من أشد منا قوة.

وقيد استكبارهم في الأرض بأنه بغير الحق. لبيان واقعهم، حيث كانوا كما وصفهم الله - تعالى - في آيات أخرى متجبرين متعالين على غيرهم، ومن ذلك قوله - تعالى:

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ. وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ. وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ.

الاستفهام في قوله - تعالى - الذي حكاه عنهم مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً للإنكار والنفي.

أي: لا أحد أقوى منا، فنحن في استطاعتنا أن ندفع كل عذاب ينزل بنا، وهذا هو الشعور الكاذب الذي يشعر به الطغاة الجاهلون في كل زمان ومكان.

وقد رد الله - تعالى - عليهم وعلى أمثالهم ردا منطقيا حكيما يخرس ألسنتهم فقال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً، وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ.

أي: أعموا وصموا عن الحق، ولم يعلموا أن الله - تعالى - الذي أوجدهم من العدم، هو - سبحانه - أشد منهم قوة وبأسا.

إنهم لغرورهم وجهالاتهم نسوا كل ذلك، وكانوا بآياتنا الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا يجحدون، ويعاندون وينكرون الحق الذي جاءتهم به رسلهم.

ثم حكى - سبحانه - ما نزل بهم من عذاب بسبب إصرارهم على كفرهم، وبسبب غرورهم وبطرهم فقال: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ، لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ....

ولفظ «صرصرا» من الصر - بفتح الصاد - وهو شدة الحر، أو من الصر - بكسر الصاد - وهو شدة البرد الذي يقبض البدن، أو من الصرة التي هي الصيحة المزعجة، ومنه قوله - تعالى - فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ... أي: في صيحة.

ولا مانع من أن تكون هذه الريح التي أرسلها الله - تعالى - عليهم، قد اجتمع فيها الصوت الشديد المزعج، والبرد الشديد القاتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت