فقوله - تعالى -: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ تهديد لهؤلاء المشركين، بعد أن وضح الحق لهم في أكمل صورة ..
والصاعقة - كما يقول ابن جرير -: كل أمر هائل رآه الرائي أو عاينه أو أصابه. حتى يصير من هوله وعظيم شأنه إلى هلاك وعطب وذهاب عقل، يكون مصعوقا .. .
والمراد بها هنا: العذاب الشديد الذي أنزله الله - تعالى - على قوم عاد ثمود فصعقهم وأهلكهم.
والمعنى: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين لقد أقمت لكم الأدلة الناصعة على وحدانية الله - تعالى - وعلى عظيم قدرته، وعلى أنى رسول من عنده، وصادق فيما أبلغه عنه.
فَإِنْ أَعْرَضُوا عن دعوتك، ولجوا في طغيانهم، واستمروا في كفرهم وعنادهم.
فَقُلْ لهم على سبيل التحذير: لقد أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ.
وخص - سبحانه - عادا وثمود بالذكر، لأن مشركي قريش يعرفون ما جرى لهؤلاء الظالمين. إذ قوم عاد كانوا بالأحقاف - أي بالمكان المرتفع الكثير الرمال - في جنوب الجزيرة العربية ورسولهم هو هود - عليه السلام - .
وأما ثمود فهم قوم صالح - عليه السلام - ، ومساكنهم كانت بشمال الجزيرة العربية، وما زالت آثارهم باقية، وأهل مكة كانوا يمرون عليها في طريقهم إلى بلاد الشام للتجارة.
والضمير في قوله - تعالى -: إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ... يعود إلى قوم عاد وثمود.
والمراد بالرسل: هود وصالح - عليهما السلام - من باب إطلاق الجمع على الاثنين، أو من باب إدخال من آمن بهما معهما في المجيء إلى هؤلاء الأقوام لدعوتهم إلى عبادة الله وحده.
وقوله: إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ ... حال من قوله صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ وقوله مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ متعلق بجاءتهم.
والمراد بالجملة الكريمة: أن الرسل بذلوا كل جهدهم في إرشاد قوم عاد وثمود إلى الحق ولم يتركوا وسيلة إلا اتبعوها معهم وبينوا لهم بأساليب متعددة حسن عاقبة المؤمنين وسوء عاقبة الكافرين.