اجتمع قريشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقريشي عند البيت كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ، فقال أحدهما للآخر أترون أن اللّه يسمع ما نقول ؟ قال الآخر يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا ، وفي رواية قال: فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه هذه الآية.
على أن الآية عامة ولا قول في الحديث من حيث الصحة ، لأنه جاء برواية الشيخين وناهيك بهما ثقة ، وإنما في كونه سببا للنزول وعلى صحة ذلك فإنه لا يخصص حكم الآية ، ومثل هذا القول يقال في الحديث المذكور في
الآية 8 المارة آنفا ، وقدمنا في الآية 65 من سورة يس في ج 1 ما يتعلق في شهادة الأعضاء من الأحاديث ما به كفاية فراجعها ، فإذا كان اللّه تعالى وكل بالإنسان حفظة يحصون عليه أعماله وأنفاسه ، وفضلا عن هذا فإنه يستنطق جوارحه عما يقع منها ، فينبغي للمؤمن أن لا يمر عليه حال إلا بملاحظة ربه عز وجل ، فإن عليه رقباء منه ، قال أبو نواس:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن اللّه يغفل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب