{قَالُواْ} أي الأتباع أيضاً ، وقول ابن السائب: القائل جميع أهل النار خلاف الظاهر جداً فلا يصار إليه ، وتوسيط الفعل بين كلاميهم لما بينهما من التباين ذاتاً وخطاباً أي قالوا معرضين عن خصومة رؤسائهم متضرعين إلى الله عز وجل: {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هذا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِى النار} أي مضاعفاً ومعناه ذا ضعف أي مثل وهو أن يزيد على عذابه مثله فيصير بتلك الزيادة مثلين لعذاب غيره ، ويطلق الضعف على الزيادة المطلقة.
وقال ابن مسعود هنا: الضعف حيات وعقارب ، والظاهر من بعض عباراتهم أن {مِنْ} موصولة ، ونص الخفاجي على أنها شرطية.
وفي"البحر" {مَن قَدَّمَ} هم الرؤساء ، وقال الضحاك: هو إبليس وقابيل ، وهو أنسب بخلاف الظاهر المحكي عن ابن السائب.
وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62)
{وَقَالُواْ} الضمير للطاغين عند جمع أي قال الطاغون بعضهم لبعض على سبيل التعجب والتحسر {مَا لَنَا لاَ نرى رِجَالاً كُنَّا} في الدنيا {نَعُدُّهُمْ مّنَ الاشرار} أي الأراذل الذين لا خير فيهم ولا جدوى يعنون بذلك فقراء المؤمنين وكانوا يسترذلونهم ويسخرون منهم لفقرهم ومخالفتهم إياهم في الدين ، وقيل: الضمير لصناديد قريش كأبي جهل.
وأمية بن خلف.
وأصحاب القليب ، والرجال عمار.
وصهيب.
وسلمان.
وخباب.
وبلال وأضرابهم رضي الله تعالى عنهم بناء على ما روي عن مجاهد من أن الآية نزلت فيهم ، واستضعف"صاحب الكشف"وسبب النزول لا يكون دليلاً على الخصوص ، واستظهر بعضهم أن الضمير للأتباع لأنه فيما قبل يعني قوله تعالى: {قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ} [ص: 60] الخ لهم أيضاً ، وكانوا أيضاً يسخرون من فقراء المؤمنين تبعاً لرؤسائهم ، وأياً ما كان فجملة {كُنَّا} الخ صفة {رِجَالاً} .
وقوله تعالى: