و {الدار} في كل وجه في موضع نصب ب {ذكرى} ، و {ذكرى} مصدر ، وتحتمل الآية أن يريد ب {الدار} دار الآخر على معنى {أخلصناهم} ، بأن خلص لهم التذكير بالدار الآخرة ودعاء الناس إليها وحضهم عليها ، وهذا قول قتادة ، وعلى معنى خلص لهم ذكرهم للدار الآخرة وخوفهم لها والعمل بحسب قول مجاهد. وقال ابن زيد: المعنى إنا وهبناهم أفضل ما في الدار الآخرة وأخلصناهم به وأعطيناهم إياه ، ويحتمل أن يريد ب {الدار} دار الدنيا على معنى ذكر الثناء والتعظيم من الناس والحمد الباقي الذي هو الخلد المجازي ، فتجيء الآية في معنى قوله: {لسان صدق} [مريم: 50 ، الشعراء: 84] وفي معنى قوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78 ، 108 ، 119 ، 129. و {المصطفين} أصله: المصطفيين ، تحركت الياء وما قبلها مفتوح فانقلبت ألفاً ، ثم اجتمع سكون الألف وسكون الياء التي هي علامة الجمع ، فحذفت الألف. و {الأخيار} جمع خير ، وخير: مخفف من خير كميت وميت.
وقرأ حمزة والكسائي:"والليسع"، كأنه أدخل لام التعريف على {اليسع} ، فأجراه مجرى ضيغم ونحوه ، وهي قراءة علي بن أبي طالب والكوفيين. وقرأ الباقون:"واليسع"، قال أبو علي: الألف واللام فيه زائدتان غير معرفتين كما هي في قول الشاعر: [الكامل]
ولقد جنيتك أكمؤاً وعساقلاً... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر