فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383984 من 466147

وروى الإِمام أحمد عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثَلاثٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ إِنْ كُنْتُ لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ: لا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فتَصَدَّقُوْا، وَلا يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إِلا زَادهُ اللهُ بِهَا عِزًّا، وَلا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَة إِلا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ".

وإنما كانت المسألة عقوبتها الحرمان والفقر لأنَّه لا ينبغي أن نسأل الخير إلا لمَنْ بيده الخير ويملكه، ولا يملك الخير حقيقة إلا الله، فمسألة ثوابها حصول الخير المطلوب أو ما يقوم مقامه، ومسألة غيره عقابها عدم الحصول بالكلية أو حصول ما شاء الله أن يحصل منه إما منتقصاً بمَنٍّ، وإما مَشُوباً بشرٍّ، وإما غير مُبارك فيه.

فأمَّا ما يأتي العبد من أخيه بغير مسألة ولا شبهة فقد ترى النفوس القوية أنَّ فيه ذُلًا فتأنَفُ عن قبوله، وترى أن التنزه عنه خيرٌ من أخذه، وليس كذلك بل في قبوله تنفيذ لحصول غرض أخيه وإدخال للسرور على قلبه، ومعونة له على الطاعة، ثم إن شاء كافأه عليه.

فقد روى مالك - رضي الله عنه -، عن عطاء بن يسار رحمه الله: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعطاء فردَّه عمر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لِمَ رَدَدتَهُ؟"فقال: يا رسول الله! أليس أخبرتنا أن خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحدٍ شيئًا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنما ذَلِكَ عَلَى الْمَسْألةِ، فَأَمَّا مَا كَانَ عنْ غَيْرِ مَسْأَلةٍ فَإنما هُوَ رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ الله"، فقال عمر: والذي نفسي بيده لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا يأتيني شيء من عبد مسلم إلا أخذته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت