وحديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال داود النبي عليه السلام:] إِدْخَالُكَ يَدَكَ فِي فَمِ التِّنِّيْن إِلَى أَنْ تَبْلُغَ الْمِرْفَقَ فَيَقْضِمَهَا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، ثُمَّ كانَ". رواه أبو نعيم.
وحديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا حتى يَرِيَهُ، خَيْرٌ له من أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا". رواه الإمام أحمد، والستة إلا النسائي.
وقوله:"حتى يريه"؛ أي: يفسده، يقال: ورى القيح جوفه: أفسده؛ كذا في"القاموس"بفتح أوله.
وهذا يحتمل أن يكون من قبيل ما تقدم.
والمعنى: أنَّ فساد الجوف بالمرض المحسوس في الدنيا أهون من أن يمتلئ شعراً فيُعاقب عليه في الآخرة.
ويحتمل أن يكون المعنى: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً ودماً - أي: يتناوله - خيرٌ - أي: أهون وأخف إثماً - من أن يمتلئ شِعْراً.
والمراد به الشعر المذموم بدليل قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [سورة الشعراء: 227] ؛ فإنه مستثنى من قوله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [سورة الشعراء: 224] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً، وَإِنَّ مِنَ الشعْرِ حُكْماً". رواه الإمام أحمد، وأبو داود من حديث ابن عباس.
وهو عند ابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - نحوه.
والجملة الأخيرة عنده من حديث بريدة - رضي الله عنه -.
وروى ابن عدي عن جابر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا أوْ دَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا مِمَا هَجَيْتَ بِهِ".
وروى الخرائطي في"مساوئ الأخلاق"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لأَنْ يَأْكُلَ أَحَدُكُم مِنْ جِيْفَةٍ حَتَّى يَشْبَعَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيْهِ الْمُسْلِم".