ورويا عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وُيعْجِبُنِي الفَألُ؛ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، الكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ".
قال البغوي: الفأل مهموز، وجمعه فُؤُل، والفأل قد يكون فيما يحسن ويسوء، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء.
قال: وإنَّما أحبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الفأل لأن فيه رجاء الخير والعائدة، ورجاء الخير أحسن بالإنسان من اليأس وقطع الرجاء عن الخير.
وقال صاحب"القاموس": الفأل ضد الطِيرَة؛ كأن يسمع مريض: يا سالم، أو طالب: يا واجد، ويستعمل في الخير والشر، وجمعه فؤول
وأفؤل، انتهى.
قلت: ففي عبارته أنَّ للفأل استعمالين ضد الطِيرَة، فلا يكون إلا في الخير، وبمعنى توقع ما يَسُر أو يسوء، فيكون في الخير والشر، وقد أخذ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأول بالاستعمال الأول، وهو الغالب، وبه يكون الفأل محموداً مطلقاً.
وروى الدينوري في"المجالسة"عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس - رضي الله عنهم -، فمرَّ غراب يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير، فقال ابن عباس: لا خير ولا شر.
أشار إلى كراهية التطير، وأنَّ الغراب وكذا كل ما تشاءم الناس به لا ينسب إليه خير ولا شر، أو لا يكون إلا ما قدره الله تعالى من خير أو شر.
وروى البيهقي عن جابر - رضي الله عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَيْرُ خَلِّكُم خَلُّ خَمْرِكُمْ"؛ يعني: إنه يكن أزكى طعماً، وأذكى حموضة، وأنفع للأبدان.
وروى الإمام أحمد، والبخاري في"الأدب المفرد"، وأبو داود، وغيرهم، وصححه الحاكم، عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، وأخرجه الحاكم وصححه أيضاً، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ المْجَالِسِ أَوْسَعُهَا".
وروى الطبراني عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ القِبْلَةُ".
وهذه الخيرية من حيث الفضيلة، وهي في الحديث المتقدم من حيث الرفق، وجمع العيال، وتحضير الأثاث.