وروى نعيم بن حماد في"الفتن"، وأبو أحمد العسكري في"المواعظ"، وغيرهما عن حذيفة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَزَالُ يَدُ اللهِ عَلَى هَذهِ الأُمَّةِ وَفِي كَنَفِهِ مَا لَمْ يَمِلْ قُرَّاؤُهُم إِلَى أُمَرَائِهِم، وَمَا لَمْ يُوَقِّرْ خِيَارُهُم شِرَارَهُمْ، وَمَا لَمْ يُعَظِّمْ أَبْرَارُهُم فُجَّارَهُم، فَإِذَا فَعَلُوْا ذَلِكَ رَفَعَها عَنْهُم، وَقَذَفَ فِي قُلُوْبِهُمُ الرُّعْبَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الفَاقَةَ، وَسَلَّطَ عَلَيِهِم جَبَابِرَتَهُم فَسَامُوْهُم سَوْءَ العَذَابِ".
قال: وقال حذيفة: لا يأتهم أمر يضحكون منه إلَّا رَدِفَهم أمر يشغلهم عن ذلك.
* تَتِمَّةٌ:
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [سورة الأنفال: 70] .
أراد بالخير الأول الإيمان والإخلاص، وهما لم يكونا إذ ذاك في قلوب الأسارى، وإنما المراد منه الإيمان وقصده، فإن فيهم من كان يتلجلج الإيمان في قلبه]؛ كالعباس - رضي الله عنه -، فإذا كانت إرادة الكافر للإيمان وقصده إياه مؤثراً في تحصيل الخير، فما ظنك بالمؤمن إذا أراد الخير ونواه؟
وقد روى] ابن جهضم عن عبد الله ابن الإمام أحمد - رضي الله عنه - قال: قلت لأبي يوماً: أوصني يا أبه، فقال: يا بني! اِنْوِ الخير؛ فإنك لا تزال بخير ما نويْتَ الخير.
وروى الدينوري عن عبد الله بن زبيد - يعني: اليامي - قال: كان أبي يقول: يا بني! انو في كل شيء تريده الخير حتى خروجك إلى الكناسة.
وأخبرنا والدي رحمه الله تعالى عن مشايخه مشايخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري، وأبي إسحاق البرهان بن أبي شريف، وأبي إسحاق البرهان القلقشندي، والعلامة شهاب الدين القسطلاني، عن شيخ الإسلام أبي الفضل بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: أنه أنشد لنفسه بعد إملاء حديث:"إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ"في معناه: من الرمل