وروى الطبراني في"الكبير"- قال المنذري: وإسناده حسن - عن عبد الله بن بُسر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اسْتَفْتَحَ أَوَّلَ نهَاره بِخَيْرٍ وَخَتَمَهُ بِخَيْرٍ قَالَ اللهُ - عز وجل - لِمَلائِكَتِهِ: لا تَكْتبوْا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوْبِ".
وروى الخرائطي في"مكارمه"عن محمد بن واسع رحمه الله تعالى قال: من قال حين يُصبح ثلاث مرات: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} إلى قوله: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [سورة الروم: 17 - 19] لم يفته خير كان قبله من
الليل، ولم يدركه يومئذٍ شر، ومَنْ قال حين يُمسي: لم يفته خير كان قبله، ولم يدركه ليلته شر.
قال: وكان إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام يقولها ثلاث مرات إذا أصبح، وثلاث مرات إذا أمسى.
ما ذكره آخراً ثبت في الحديث المرفوع عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَلا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلَهُ الَّذِيْ وَفَّى؟ لأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى قَالَ: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [سورة الروم: 17، 18] ".
وقد تقدم أن المؤمنين المطيعين خيار الناس، وبينَّا أن وجه خيريتهم أنهم اتبعوا إبراهيم عليه السلام في الوفاء، وهم إنما يوفون الله تعالى ما وعدوه من أنفسهم أن يُطيعوه، فكل طاعة وفاء بخير، وهذا الذكر من أحسن أنواع الخير، وأحسن ما يكون صباحاً ومساءً، وهو قرآن وذكر، ولا شك أن القرآن خير جميع الكلام.
وروى البيهقي في"الشعب"عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: أن