وروى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في"الأوسط"، والبيهقي في"الشعب"عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَلا أَدُلُّكَ عَلَى"
كَنْزٍ مِنْ كُنُوْزِ الْجَنَّةِ؟"قلت: بلى يا رسول الله، قال:"لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ؛ فَإِنها كَنْز مِنْ كُنُوْزِ الْجَنَّةِ"، قلت: فالصلاة يا رسول الله؟ قال:"خَيْرٌ مَوْضُوْعٌ؛ فَمَنْ شَاءَ أقلَّ، وَمَنْ شَاءَ أكثَرَ"، قلت: فالصوم يا رسول الله؟ قال:"فَرْضٌ مَجْزِيٌّ"، قلت: فالصدقة يا رسول الله؟ قال:"أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ وَعِنْدَ اللهِ مَزِيْد"، قلت: فأيها أفضل؟ قال:"جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ، وَسِرٌّ إِلَىْ فَقِيْر"."
قال الله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [سورة النساء: 128] .
وقال - عز وجل: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [سورة النساء: 114] .
وإذا كان الأمر بذلك خير فأولى أن يكون فعله من الخير، فصنائع المعروف كلها خير.
روى ابن أبي الدنيا في"الصمت"عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله قال: خصلتان إذا رأيتهما في رجل فاعلم أنَّ وراءهما خيرٌ منهما؛ إذا كان حابساً للسانه، يُحافظ على صلواته.
وروى عن] عبد الرحمن بن شُريح رحمه الله قال: لو أن عبداً
اختار لنفسه ما اختار شيئاً أفضل من الصمت.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول في خطبته: ليس فيما دون الصدق من الحديث خير، من كذب يفجر، ومن يفجر يهلك.
من الصدق ما استئناه الشرع؛ فإن الكذب فيه ما لم يمكن التعريض، والتورية خير، ففي الصحيح:"لَيْسَ بِالكَذَّابِ الَّذِيْ يُصْبحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُوْلُ خَيْرًا أَوْ يَنْمِي خَيْرًا".
وروى ابن أبي الدنيا - أيضاً - عن ميمون بن مهران رحمه الله قال - وعنده رجل من قراء أهل الشام: إن الكذب في بعض المواطن خير، فقال الشامي: لا، الصدق في كل موطن خير، فقال: أرأيت لو رأيت رجلاً يسعى وآخر يتبعه بالسيف، فدخل داراً، فانتهى إليك، فقال: رأيت رجلاً؟ ما كنت قائلاً؟، قال: كنتُ أقول: لا، فهو ذاك.