فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383930 من 466147

ويحتمل - وهو الأقرب - أن يكون المعنى: وأن تصدقوا على المعسر ببراءته مما لكم عليه أو من بعضه خير لكم.

وعليه: فخير: أفعل تفضيل؛ أي: خير لكم من الإنظار، ولا يلزم عليه أن لا يكون الإنظار خيراً.

وقد روى مسلم، والترمذي عن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلم يُوْجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوْسِرًا، وَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ تتَجَاوَزُوْا عَنِ الْمُعْسِرِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ، تَجَاوَزُوْا عَنْهُ".

وأما حديث"الصحيحين"عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إِنَّ رَجُلاً لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطْ، وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، وَكَانَ يَقُوْل لِفَتَاهُ: إِذَا أتيْتَ مُعْسِرًا فتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ، فتَجَاوَزَ عَنْهُ".

فالمراد: أنه لم يعمل خيراً قط في اعتقاد نفسه، أو في اعتقاد الناس فيه، وإلا فإن التجاوز عن المعسر شامل لإنظاره والإعراض عن مطالبته إلى وقت ميسرته، وشامل لترك الحق له، وهو معنى الصدقة عليه التي هي خير بنص القرآن.

قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ} [سورة البقرة: 271] ؛ أي: من الإبداء - وإن كان في الإبداء خير - إلا أن الإخفاء أفضل - أي: في صدقة التطوع - وأما في الفرض فالإظهار خير من الإخفاء ليقتدي به غيره، وليعلم الناس أنه يؤدي الزكاة فلا يُطعن عليه بمنعها، فيأثم الطاعن.

روى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أنه قال في الآية: جعل صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفاً، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفاً - قال: - وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت